Chaldean Of Iraq

بلاد ما بين النهرين موطن الآثار والسياحة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الإمبراطورية العثمانية( 2)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Sirwan Shabi
Admin


عدد الرسائل : 883
تاريخ التسجيل : 04/10/2007

مُساهمةموضوع: الإمبراطورية العثمانية( 2)   الجمعة مارس 28, 2008 12:27 pm

الإمبراطورية العثمانية 2 :

(20) كان مدحت باشا قد أصبح الرجل الثاني في الإمبراطورية العثمانية في حقبة السلطان عبد العزيز (18.61-1876)، وشغل منصب الصدر الأعظم (وهو ما يعادل رئيس الوزراء في أيامنا هذه) (1872-1877). اتسع نفوذ مدحت باشا تدريجياً، واكتسب حب الجيش والعامة له، لأنه أراد فرض سلطة الدستور على عموم البلاد، لكن أحلامه ذهبت أدراج الرياح، فقد خلف السلطان عبد العزيز على حكم الأستانة ابن أخيه مراد الخامس (1876)، ولم تمض سوى أشهر قلائل على حكم مراد، حتى تآمر عليه أخوه عبد الحميد الثاني(1876-1909)، وتمكن من إزاحته عن السلطة والاستئثار بالحكم لنفسه. أقلقت طموحات مدحت باشا سلطانه الجديد، فعزله من منصب "الصدر الأعظم"، وعينه والياً على بغداد (1877-1880). لم ترق لعبد الحميد تصرفات واليه في بغداد، والذي شرع بتعلم اللغة العربية (لغة القرآن)، وسن القوانين المدنية، وتشكيل المحاكم الدستورية، والمجالس المحلية، وإنشاء المدارس والمستشفيات، فعزله من ولايته، واستدعاه على الفور إلى الأستانة حيث أمر بإيداعه السجن، ثم بقتله خنقاً.
(21) لقد أطلق المؤرخون على الدولة العثمانية في آخر سنيها لقب "الرجل المريض، حيث انحسر نفوذها الجغرافي والسياسي، وخسرت معظم الممالك التي خضعت لها. لكن الحقيقة التي يجب ألاّ تغيب عن ذهن القارئ اللبيب هي أن الدولة العثمانية كانت رجلاً مريضاً، وبكل معنى الكلمة، منذ تأسيسها المشؤوم (1281)، وحتى زوالها المبارك (1923). لقد ابتدأ المرض فكرياً وعقلياً ونفسياً وإيمانياً، ثم استشرى الوهن والهزال في بنية الإمبراطورية الطفيلية وقضى عليها. لقد طهرت أوربا شعوبها من دنس العثمانيين، وطردتهم عن معظم أراضيها. فهل يرتكب الأوربيون الخطأ التاريخي الفادح بقبول تركيا (80 مليون نسمة) عضواً في اتحادهم الأوربي ليدخلوا من الشباك، الوحش الكاسر الذي طردوه من الباب، بعد كد وعناء ولأي قرون مريرة من الرعب والدمار؟
(22) في أواخر القرن الثامن عشر، حاول بعض مسيحيي الشرق الأوسط من السريان الموارنة أن يجدوا لأوطانهم نجاة من الغزو العثماني البغيض. فتنازلوا عن لغتهم السريانية وعن قوميتهم، وأتقنوا العربية كي يوحدوا جهود مواطنيهم من مسلمين ومسيحيين ويهود لطرد الأجنبي الباغي. أنشؤوا الجمعيات القومية العربية، واستوردوا أول مطبعة حديثة باللغة العربية، وصاروا يصدرون الكتب والمجلات بالعربية كبطرس البستاني وابراهيم اليازجي. عرف بينهم بعض المتطرفين للعروبة، أمثال جورج أنطونيوس، وقسطنطين زريق، وجرجي زيدان الذين نادوا بوحدة أسلاب الأمبراطورية العربية الإسلامية في أمة عربية واحدة من المحيط إلى الخليج.
(23) باءت بالفشل جهود مسيحيي سوريا ولبنان في توحيد الشعوب الناطقة بالعربية لمقارعة الطغيان العثماني. ففي الوقت الذي كان هؤلاء "القوميون العرب" يبذلون الجهود حثيثة لترقيع الفجوات بين ذلك النسيج غير المتماسك من أبناء جلدتهم، فوجئوا ببعض الشعوبيين من مواطنيهم والذين وصفوهم بأكثر الألفاظ بذاءة "مسيحي رقعة" وسلموهم إلى قبضة الغزاة الجلادين، مفضلين الخضوع والخنوع لحكم آل عثمان "الأخوة في الدين" على وضع أيديهم في أيدي مواطنيهم المستعربين من أبناء العقيدة المسيحية. وباع بعض العرب والأكراد ضمائرهم للعثماني "العصمللي" الذي استخدمهم عملاء وخونة، وأداة لقتل مواطنيهم الكلدوآشوريين السريان والأرمن، وتدمير قراهم ودساكرهم، وتشريدهم من ديارهم، وفرض الإسلام عليهم ديناً، وإخضاعهم بالحديد والنار، لحكم آل عثمان.
(24) فشلت النظريات والتأملات التي أطلقها ميشيل عفلق في عشقه للنبي العربي والقومية العربية واللغة العربية، في اجتذاب الشعوب الناطقة بالعربية نحو نظريته العمياء، كالذباب نحو العسل. فالأكاذيب الصارخة، والطمس المتعمد، ومحق هوية الشعوب الكلدوآشورية السريانية، والقبطية، والأمازيغية، والحبشية، واليمنية التي تقصدها المنظـّر جعلت أفكاره الجوفاء تذهب إلى مزبلة التاريخ، دون أن تثير رغبة حقيقية لدى أي إنسان عاقل، في النضال لأجل تلك الوحدة المزعومة. على أن بعض القادة المعاصرين ممن أظهروا هوسهم بالقومية العربية، كجمال عبد الناصر وصدام حسين، وجدوا في مبادئ "القومية العربية" تلك، وفي قضية العرب المركزية "فلسطين" حصان الرهان، الذي سيضمن لهم إحراز قصب السبق، وتضليل الجماهير "العربية"، والفوز بقلوبها، تمهيداً لضمها تحت لوائهم والتحكم بمقدراتها وثرواتها، تمهيداً لحكمها إلى ما شاء الله.
(25) إن كانت الشعوب والأمم التي خضعت يوماً ما لحكم العثمانيين، تفخر اليوم بأنها قادت حروب تحريرها ضد الغاصب المعتدي حتى أخرجته بالقوة من أراضيها، فإننا ومع كامل اعتزازنا بانتمائنا الشرق أوسطي، لا نملك هذا الفخر، بل ندين للأوربيين بفضل تحريرنا من جلاوزة آل عثمان. ففي مطلع الحرب العالمية الأولى نزلت القوات الفرنسية والبريطانية المباركة على السواحل الشرقية للبحر المتوسط، والسواحل الشمالية للخليج الفارسي (العربي)، وأرغمت العثمانيين على الانسحاب من العراق وبلاد الشام، بموجب اتفاقيتي سايكس بيكو (1916) وسان ريمو (1920)، حيث انتدبت تلك الأقطار تمهيداً لتهيأتها لنيل حريتها الكاملة التي تستحقها، والتي نالتها لاحقاً.
(26) يتفق المؤرخون على أن سلاطين بني عثمان بمجملهم، كانوا قد أصيبوا بلوثة في العقل والقلب والنفس والضمير، دفعتهم نحو توسيع النفوذ وزيادة رقعة الإمبراطورية، والانغماس في الفسق والفجور، والرغبة المتواصلة في القتل والتدمير والتلذذ بتعذيب الآخر، وهو ما يسمى علمياً بـ (السادية Sadism). لكن ما يؤسف له هو أن يوجد بين ظهرانينا اليوم الكثيرون ممن اعتادوا الذل والهوان، وصاروا يطلبونه ويتمنونه، ويشتهون السياط والقازوخ وتقطيع الأوصال وفقأ العيون والشي والكي الذي مارسه العثمانيون بحق شعوبهم، وهو ما يطلق عليه علمياً بـ (الماسوشية Masochism).
(27) إن بعض المحطات الفضائية العربية "ذائعة الصيت"، بحاجة ماسة إلى استئجار كم هائل من العلماء النفسيين Psychologists والأطباء النفسيين Psychiatrists ، للنظر في الحالة المستعصية للعديد من إدارييها ومراسليها، ومندوبيها، ومشاهديها، ومتابعيها على الشبكة الدولية للاتصالات Internet، من المصابين بـ (الماسوشية Masochism)، والذين مازالوا يترحمون على حكم الخلافة العثمانية ويشتهون عودة حكم "الأخوة في الدين"، ويلعنون الساعة التي ولد فيها الزعيم التركي المعاصر مصطفى كمال أتاتورك "مبدد الأحلام" و "مفرق الأصحاب والأحباب".

الشماس نصير عزو
عضو جمعية كلدوآشور
ونزر / اونتاريو / كندا
nassirazo@yahoo.ca
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sirwanbabylon.forumotion.com
 
الإمبراطورية العثمانية( 2)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Chaldean Of Iraq  :: بلاد ما بين النهرين: النافذة الالكترونية للباحث الاكاديمي سيروان شابي بهنان :: صفحات من التاريخ-
انتقل الى: