Chaldean Of Iraq

بلاد ما بين النهرين موطن الآثار والسياحة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  

شاطر | 
 

 أولويات الرئيس أوباما: بقلم د. عبد الحسين شعبان

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Sirwan Shabi
Admin


عدد الرسائل : 887
تاريخ التسجيل : 04/10/2007

مُساهمةموضوع: أولويات الرئيس أوباما: بقلم د. عبد الحسين شعبان   السبت نوفمبر 29, 2008 3:28 pm

أولويات الرئيس أوباما!
عبدالحسين شعبان
2008-11-23
رغم الضغوط الشديدة التي سببتها الحرب في العراق على مجمل الماراثون الانتخابي الأميركي، والتي أسهمت إلى حدود كبيرة في فوز الرئيس الأسود باراك أوباما على منافسه جون ماكين، أي فوز الديمقراطيين على الجمهوريين بعد دورتين كان فيهما الجمهوريون يتصدّرون المشهد، إلاّ أن قضية العراق لم تعد تستحوذ على الاهتمام المطلوب خصوصاً واجهات وعناوين الصحف ووسائل الإعلام، ولعل الأمر لا يعود إلى ثانوية المسألة العراقية، بل بسبب انهيار مؤشر «داو جونز» وطغيان أعراض الأزمة المالية، والتي ضاعفها استمرار المأزق العراقي بوجود 150 ألف جندي أميركي في العراق وتكلفة أكثر من ثلاثة تريليونات من الدولارات.
ولعل هذه المرة الأولى التي يدخل فيها البيت الأبيض رئيس أسود، كما أنها المرة الأولى التي يفوز فيها حزب معارض على حزب حاكم في ظل استمرار الحرب منذ احتلال أفغانستان 2002 واحتلال العراق 2003 وقبلها الحرب على الإرهاب 2001، كما أنها المرة الأولى التي ينتخب فيها الشعب الأميركي رئيساً بعد جيلين من الحرب العالمية الثانية.
لقد تراجعت قضية العراق من أولويات الرأي العام الأميركي وحلّ محلها شبح الأزمة الاقتصادية الخانقة وقضايا الرعاية الصحية، لدرجة أن الكثير من الأميركيين في ظل تلك الدوامة لم «يلتفتوا» إلى الجنود العائدين من العراق وأفغانستان، رغم حساسية موقف مثل ذاك، خصوصاً للعسكرية والوطنية الأميركية ولسيل الدعاية الصاخب.
ويعود السبب في هذا «النسيان»، إذا جاز القول، إلى تحوّل انتباه الرأي العام والكثير من الأميركيين إلى الانتخابات وليس إلى مأزق العراق، أما السبب الثاني فيعود إلى الأزمة الاقتصادية وانهيار الاسواق، والسبب الثالث أن الدعاية الأميركية ضجت بشأن انخفاض موجة العنف في العراق، لاسيما إزاء الجنود الأميركيين الذين ارتفع عدد قتلاهم إلى 4220 قتيلاً وأكثر من 26 ألف جريح حسب الإحصاءات الرسمية.
وإذا كان هناك سبب رابع، فهو كون المعركة الانتخابية ذاتها لم توضح الفرق الكبير في الموقف من العراق بين أوباما وماكين، وقد عكست ذلك استطلاعات الرأي العام التي كانت تؤكد أن حرب العراق لا تلقى تأييد الأميركيين بسبب الأزمة الاقتصادية وصعوبات الطاقة والرعاية الصحية ومشاكل وعقبات اجتماعية، وتلك كانت في صلب الاهتمامات التنافسية للمرشحين وتصدّرت أولوياتهم، بما فيها بعض القضايا المثيرة مثل حق الاجهاض وزواج المثليين وغيرها.
وإذا كان الأمن القومي هو الورقة «الرابحة» لدى المرشح الجمهوري ماكين البالغ من العمر 72 عاماً والمشارك في حرب فيتنام، فإن المرشح الديمقراطي الشاب كانت ورقته الفائزة بامتياز هي قضايا الاقتصاد والرعاية الصحية والخدمات ومسائل اجتماعية تهم المواطن الأميركي وبخاصة جمهرة الفقراء أو من هم دون خط الفقر البالغ عددهم أكثر من 40 مليون نسمة.
لقد عكس التحول غير المتوقع في الأحداث السياسية كفة الرجحان إلى أوباما وبرنامجه الاجتماعي والاقتصادي وليس للسياسة الخارجية فحسب، بعد أن كانت الانتخابات النصفية في الكونغرس الأميركي عام 2006 ترفع شعار الانسحاب من العراق عالياً، وهي المسألة التي لعبها الديمقراطيون على أحسن وجه آنذاك، وقد ظن ماكين أن سياسة زيادة القوات قد نجحت، ولذلك تمسّك بها، في حين أنها أصبحت ورقة محروقة كما يقال، وأن النجاح كان يعني صرف الأنظار إلى مسائل أخرى، وهو ما سعى أوباما للعزف عليه بايقاع مؤثر، وهكذا تماهى الموقف بين الفريقين في مسألة الانسحاب التدريجي من العراق، في حين ظلاّ يختلفان في المدة الزمنية، مثلما يختلفان حول التاريخ والماضي.
وكان أوباما قد أعلن أن القوات الأميركية ستنسحب من العراق خلال 16 شهراً من توليه الرئاسة (يناير 2009) في حالة فوزه، بينما قال منافسه الجمهوري الذي انهزم شر هزيمة إن وعود الانسحاب تتسم بالتهور، لكنه رأى فرصة لخفض حجم القوات، وهذه الأرضية المشتركة للانسحاب، رجحت كفة أوباما، خصوصاً بإيلاء اهتمام أكبر للقضايا الاقتصادية والاجتماعية.
إن الجنود الأميركيين الذين ما زالوا حتى الآن يستقبلون في مطار دالاس بعبارات «بارك الرب أميركا» و «شكراً للرب»، كانوا يقابلون عند عودتهم من فيتنام بالازدراء والإهانة، خصوصاً عندما أصبح الرأي العام ينظر إلى استمرار حرب فيتنام كأنه بمثابة كارثة وطنية، الأمر الذي لم يتحقق في حرب العراق حتى الآن، فهل ستزيد الأزمة الاقتصادية من شعور النسيان أم ستساعد على إعادة النظر بالأولويات وتمهّد لتنفيذ باراك أوباما لوعوده بالانسحاب التدريجي، ذلك السؤال سيتحدد في ضوء رسم استراتيجية ما بعد الفوز وليس ما قبله!
إن تكاليف غزو العراق وصلت إلى 3 تريليونات دولار وفقاً لتقديرات جوزيف ستيغليتز وليندا بيلمنس، فهل كانت هذه خطة محكمة لاستنزاف الولايات المتحدة؟ الجواب هذه المرّة جاء من أسامة بن لادن وهو جالس في كهفه الذي قال في نوفمبر 2004 وهو يفخر بنجاح استراتيجيته في جعل أميركا تنزف إلى حد الإفلاس، حين ردد ساخراً: إن كل دولار أنفقته القاعدة في حملتها كلّف الأميركيين بالمقابل مليون دولار.
وإذا كان أوباما بذكائه وحضوره قد استطاع تحسس جزء مهم من نبض الشارع الأميركي عندما لامس قضاياهم الحياتية مباشرة ودعا إلى تنظيم الأسواق، وأن على الحكومة أن تلعب دوراً لا غنى عنه في مسار الاقتصاد، الأمر الذي جعل ماكين يهاجمه باعتباره « اشتراكيا»، وهي تهمة نفعته بالقدر التي أضرّت ماكين، فهل سيدرك أوباما أن السياسة الداخلية ليست بمعزل عن السياسة الخارجية، وهذه الأخيرة التي هي انعكاس للسياسة الداخلية ووجه آخر من وجوهها، ولا يمكن تحقيق نجاح في إحداهما والإخفاق في الأخرى، لأن الفشل سيمسح النجاح، وما عليه إذا أراد إنجاز برنامجه الاجتماعي-الاقتصادي وامتصاص الأزمة المالية الطاحنة، إلاّ إعادة النظر بسياسة واشنطن الخارجية، والإسراع بتنفيذ وعوده بالانسحاب من العراق مثلما أعلن ذلك، وقبل فوات الأوان، وكما يقال، فليس المهم تحقيق الفوز، بل المحافظة عليه والسعي لمواصلته وتوسيع دائرته، فهل سيستطيع أوباما أن يفعل ذلك وكم سيحتاج من الوقت؟ ومن أين سيبدأ؟
هذه أسئلة ستواجه الرئيس الأسود حين تطأ قدماه عتبة البيت الأبيض، وقبل أن يتربع على كرسي أعظم دولة في العالم!


جريدة العرب القطرية العدد 7470 الإثنين 24 نوفمبر 2008 م ـ الموافق 26 ذو القعدة 1429 هـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sirwanbabylon.forumotion.com
 
أولويات الرئيس أوباما: بقلم د. عبد الحسين شعبان
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Chaldean Of Iraq  :: بلاد ما بين النهرين: النافذة الالكترونية للباحث الاكاديمي سيروان شابي بهنان :: مستقبل الديموقراطية في العراق: بعد الحرب الامريكية في 2003-
انتقل الى: