وقفة مع وزير المالية...!!!
.................................................. ......
قالت بنت السلطان لوالدها :
ـــ أبتاه.. لمـــاذا الفقراء في بلادنا يموتون..؟؟؟
أجابها :
ـ لأنهم لا يجدون الخبز في بيوتهم...!!!
ردَّت البنت على الفور ,وبكل عفوية:
ــ إذن..فليأكلوا الكعك بالحليب..
هذه الحوارية القصيرة ليست من أمهات أفكاري..ولكنها حقيقية ..ويتداولها الناس
في مجالها..كقصة مثل.
ذكرني بها هذه الأيام السيد وزير المالية العراقي الموقر..باقر جبر صولاخ
حين ظهر قبل أيام على إحدى الفضائيات ..ليستعرض إنجازاته ويمجد صولاته ..
والشهادة لله..كان الرجل لبقا في الكلام ,والأسئله كانت على مزاجه..كأنما هو من حدد أسئلة اللقاء مسبقا..كانت عادية ومملة ولكنها كانت تصب في صالحه كدعاية إعلانية للترويج عن
قائمته وعن سيادته..واستطاع أن ينتهز الفرصة.. أنا لست ضد الرجل ،ولا أتهمه بشيء..
غير أنه بين الفينة والأخرى .. كان يشير إلى أزمة عنيفة قد تحرق اليابس والأخضر.. في الطريق الى البلد..وكأن لا أزمة الآن في العراق..فإنه يقيس الوضع المعاشي للعائلة العراقية على المستوى المعاشي الذي يرفل فيه أعضاء مجلس النواب أو أعضاء مجلس الوزراء..متناسيا أن في العراق عوائل كريمة..لا تجد قوت يومها في اليوم الذي يتخلف فيه
معيلها المهدود عن عمله العضلي اليومي..وهنا الطامة الكبرى.
.ولكن ما أضحكني حقيقة وجعلني أكتب هذا الموضوع المتواضع..هو نصائحه القيّمة للموظفين ..حيث نصحهم باللجوء الى صناديق التوفير..عندما يستلمون الرواتب مع الزيادات الحسنة الصيت..وأعطاهم أمثلة ثمينة سيحفظها التاريخ له بمداد من ذهب..حيث أوصى سيادته الموظفين بشراء الذهب
بدلا من صرف النقود (على الخالي بلاش). وكأنّ الموظف المسكين يستلم عند رأس كل شهر ملايين الدنانير.. فأقول له يا سيدي يا معالي الوزير : إنَّ 90% من موظفي دولة
العراق..من شعبك المنكوب.. رواتبهم أقل من (500) ألف دينار مع الزيادات.. وأغلبهم يدفع إيجارا شهريا
تقدر بـ(200) ألف دينار..ويشتري قنينة الغاز بـ(10) آلاف دينار ويدفع إشتراك المولدة الكهربائية(30) ألف دينار..ويشتري الكيلوغرام الواحد من الفواكه والخضراوات بألف دينار..فيا ترى ما الذي سيوفره الموظف من الراتب الذي لا يصمد أمام الغلاء أسبوعا..
أتمنى أن ينزل المسؤول العراقي من يرجه العاجي في المنطقة الخضراء الى الشارع ليعرف
ما الذي يحتاجه المواطن المغلوب على أمره
شكرا سيدي الوزير على نصائحك القيمة..ولكن عذرا نحن اليوم بحاجة الى قرشنا الأبيض
ولا نستطيع توفيره ..فأيامنا كلها سوداء
مصطفى حسين السنجاري
2009